تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

66

تنقيح الأصول

الإجمالي تدريجاً لا يعلم بحرمة كلّ واحد من الأطراف حين ارتكابه تفصيلًا . نعم بعد ارتكاب جميع الأطراف يحصل له العلم بارتكابه المحرّم الواقعي ، والعقل لا يستقلّ بالحكم بالعقوبة على من يعلم بعد الارتكاب أنّه فعل محرّماً قبل ذلك من دون أن يعلم به حين الارتكاب « 1 » . بل يمكن أن يقال : بعدم استحقاقه العقوبة لو ارتكب جميع الأطراف دفعة واحدة أيضاً ؛ لأنّ كلّ واحد منها غير معلوم الحرمة ، والمجموع لا حكم له ، ولكن لا يخفى فساده ؛ لشهادة الوجدان بعدم الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي في حرمة المخالفة القطعيّة ، كما لو علم إجمالًا بأنّ أحد الشخصين ابن المولى فقتلهما ، فإنّه لا ريب في استحقاقه العقوبة عقلًا ، كما لو علم به تفصيلًا ، ولا يُعذر في ذلك أصلًا . فتلخّص : أنّ العلم الإجمالي ليس كالشكّ البدوي ، بل هو كالعلم التفصيلي في حرمة المخالفة القطعيّة العمليّة ، وأنّه علّة تامّة لها . المسألة الثانية : في وجوب موافقة القطعيّة وعدمه بعد ما ثبت أنّه ليس كالشكّ البدوي ، فهل هو علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة ، كما أنّه كذلك بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة ؛ بحيث لا يمكن للمولى أن يحكم بخلافه ، أو أنّه مقتضٍ لها ؛ بمعنى أنّه يقتضي وجوبها لولا المانع الشرعي أو العقلي ، ومع عدمه تجب الموافقة القطعيّة ، فهو مقتضٍ لوجوبها يمكن منعه ، وأمّا بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة فهو علّة تامّة لا يمكن منعه ، أو أنّه ليس علّة تامّة بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة ، ولا مقتضياً لها وإن حرمت المخالفة القطعيّة ؟ وجوه : ذهب المحقّق الخراساني قدس سره في « الكفاية » إلى أنّه مقتضٍ بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة كلتيهما ؛ بمعنى أنّه منجِّز للتكليف لولا المانع

--> ( 1 ) - انظر فوائد الأصول 3 : 75 .